اللاهوت الشيوعي و الأصولية ... محمد كمال

اللاهوت الشيوعي و الأصولية

 

(( لا تكمن الأزمة الراهنة التي تعصف في البناء الاجتماعي العربي  عامة والسياسي خاصة  في الأيديولوجيات اليسارية ، أو في الأيديولوجية الدينية  ، بل تكمن أولاً وأساساً في الطبقة  أو الشريحة التي تنطحت لتنفيذ المشروع الثوري اليساري أو اليميني ، الديني أو الشيوعي ، الوطني  أو القومي ،  الجمهوري  أو  الملكي ..  الأزمة تكمن في تكوين  ودور وآلية عمل  شريحة  المثقفين من طبقة البرجوازية الصغيرة التي وجدت نفسها  في مقدمة القوى الاجتماعية  بسبب التحديث المشوه الذي فرضته  الرأسمالية العالمية على   بلدان  العالم  الثالث

في هذا القسم سنحاول أن نعرض جوانب من هذه الأزمة ، من خلال مقارنة بنيوية بين الشيوعية والأصولية بشكل خاص . ))

محتويات القسم الأول  :

1.      الشيوعية والرأسمالية في الممارسة الفعلية                     

2.      حقيقة دعوى الإصلاح (  الأيادي النظيفة في ديمقراطية الفساد )

3.      الفاشية الثورية                      

4.      الإقطاع السياسي

5.      الديانة الماركسية

6.      ديمقراطية ديسبوزابل ( تستعمل لمرة واحدة )

                                  

يبدو    أن من يطيلون الجلوس على مقاعد الدراسة ، يصابون  بشيء  من  عسرة النمو   ، فيحتفظون بدرجة من الطفولية والصبيانية والمراهقة  تلازمهم طوال حياتهم  ، وتتناسب مع مقدار استغراقهم وتأثرهم بسنوات الدرس .. تعود هذه المراهقة والصبيانية   للظهور عند المناضلين أو المجاهدين ، وكذلك  عند السياسيين والقادة والأئمة  الذين قدرت الأيام وارتفعوا إلى سدة الحكم  ، وهي ظاهرة تستفحل في دول العالم الثالث التي لا تستعمل التعليم  بقصد تحسين المهارات الإنتاجية ، بل بدوافع أيديولوجية  تتعلق بتبرير مشروعية السلطة المستبدة أو  بتعزيز وتدعيم  الطبقة السياسية الحاكمة وتوسيع قاعدتها .

فعلى مقاعد الدراسة .. يجلس طلاب ينتظرون بفارغ الصبر نهاية تعليمهم والتحاقهم بمؤسسات  المجتمع والدولة التي هي بأمس الحاجة لجهودهم في عملية (البناء والتحديث )   .  وبواسطة التعليم  ستتم عملية تجديد المجتمع  وإخراجه من حالة الركود والتخلف  ... و بواسطة  خريجين  مؤدلجين   ، ستنطلق الحركة السياسية المؤدية إلى الحداثة   والتقدم .  إنهم  طلاب لا يهتمون  كثيراً ( كما لا تهتم الإدارة أيضاً) بتفاصيل العلوم التي يدرسونها  ، ولا في مستوى  تحصيلهم النظري أو  خبرتهم العملية ،  طالما أنهم سيعملون في النهاية كمديرين وليسوا كمنتجين .. كسياسيين يجيدون القراءة والكتابة وإلقاء الخطب والمحاضرات  عن الحداثة  والمجتمع  والتقدم  والعدالة  وعن التطور العلمي  والأصالة أيضاً ،  أو كأئمة يجيدون استعمال الخطاب الديني ، ويطبقون شكلياته بدقة …  طلاب يعرفون مسبقاً  أن التعليم مجرد  وسيلة للدخول إلى عالم السيادة والسلطة ، ويعرفون أن الشهادة ليست أكثر من  وثيقة تستعمل فقط في  أوراق  التوظيف  ،  تفتح أمامهم الطريق نحو  المناصب الرفيعة في الدولة والسلطة ( الحاكمة بغض النظر عن إرادة الشعب ).  فالمدارس والمعاهد من وجهة نظر سياسة التعليم السائدة ، هي مجرد مداجن  لتفقيس أيديولوجيين ثوريين أو أئمة متديّنين ، يريدون تطبيق أفكارهم على بلدانهم و شعوبهم  ، مستخدمين المناهج العقلية  أو  المذاهب الفقهية   التي تعلموها ، ومكررين نفس الوسيلة التي رفعتهم  فوق مستوى بقية مواطنيهم  أي القراءة في الكتب وتحصيل العلم  ، التي جعلتهم من طبيعة خاصة متميزة   ترشحهم للحصول على امتيازات خاصة أيضاً  فوق مستوى الشعب الجاهل  أو  الكافر .. طالما أنه لا يستوي الذين  يعلمون  والذين  لا يعلمون  ، فاللذين يعلمون لهم الحق في احتكار السلطة وتعليم من لا يعلمون من بقية الشعب الجاهل .

من  زملاء المقعد الواحد والصف الواحد  تمايز شبان كانوا يتنافسون على النجاح ، وصاروا يتنافسون على المناصب وعلى الحكم  ، إنهم  جميعاً متشابهون  ، متشابهون في كل الظروف والإمكانيات ، وفي الموقع والدور والطريقة والوسيلة والغاية ، ومختلفون في اللون الأيديولوجي الذي يلبسونه في معركتهم   من أجل  السلطة  ، إنهم أشبه بفرق مختلفة تلبس ألواناً مختلفة لكنها تلعب لعبة واحدة ذات قانون واحد هو  الثورة الانقلابية ، ويتبارون على كأس واحدة هي  ملكية السلطة الاستبدادية ، التي تتحكم  بالدولة والوطن والمواطن ، وتسخرهم جميعاً لخدمة مصالح نخبة أو ربما عصابة متحالفة متآزرة .

وبسبب ذلك التشابه الكبير  القائم  بين  الحركات  الشيوعية والأصولية  ، نرى أنه لا بد من دراسة الأولى لفهم الثانية  ؟ تلك الدراسة التي  لن تكون  في  مستوى الفكر النظري فقط ، بل قبل ذلك في مستوى الممارسة و الوجود  العملي ، في مستوى التكوين ومستوى الرغبات  والسلوك ، ثم  في الأساليب والغايات  الفعلية ، ومن خلال  الأمثلة الحزبية التي  شاهدناها  وعايشناها .. وبلغة السياسة الأبسط و الأقرب إلى عقل الشارع  الذي ما يزال الكثيرون يترفعون عن النزول إليه .

1-    الشيوعية والرأسمالية

في الممارسة الفعلية والتجربة التاريخية المعاصرة :

لقد كان لتماسك النظام السياسي - الثقافي في الكثير من البلدان ذات الأثر الذي يحدثه الضعف الاقتصادي البنيوي في تأخير التحول الرأسمالي ، أو لنقل عرقلة تطور ونمو علاقات إنتاج جديدة وسط القديمة ، في حين سمح ضعف النظام السياسي - الثقافي ، وبوجود إمكانية اقتصادية ، في بعض البلدان  بتطور سريع لعلاقات جديدة ومختلفة سميت علاقات الإنتاج الرأسمالي.. وهكذا  كان من الطبيعي  أن تنتصر الثورات الرأسمالية في بعض البلدان قبل غيرها ، بالنظر إلى تفاوت نضج الطبقات البرجوازية الصاعدة فيها ، وتفاوت قدرة النظم الإقطاعية المختلفة على مقاومة تلك الثورات المتفاوتة القوة أيضاً .. وبالتالي كان طبيعياً أن تتقدم دول على دول أخرى  في مسيرة التطور الرأسمالي . وكان طبيعياً أيضاً  أن تضيق الحدود القومية عاجلاً أم آجلاً أمام التنامي  الرأسمالي القومي السريع ، فتضطر الرأسماليات القومية للخروج خارج بلدانها ، مما يؤثر على بلدان أخرى ، ويجعل تاريخ تلك البلدان  ليس محكوماً فقط بتطور قواها الداخلية ، بل أيضاً واقعاً تحت تأثير ضغوط قوى خارجية تزداد قوة وعدداً . فإذا كانت الأسباب الداخلية قد ساهمت في تأخر هذه الدولة عن الإمساك بخيوط التحول والتطور الاقتصادي الرأسمالي في باكورته ، فإن هذا التأخر ما كان ليسبب هذا الفارق الضخم ، لولا جنوح الدول التي سبقت إلى فرض هيمنتها على دول أخرى تحت تأثير حاجتها الدائمة للتوسع .

وكان طبيعياً أن تتسابق الدول الرأسمالية المتقدمة ( العالم الأول )  على السيطرة على مناطق أوسع فأوسع من العالم ، وأن يحتدم بينها  التنافس ويزداد لدرجة إعلان الحروب ، وطبيعياً أيضاً بالتالي أن تجد الرأسماليات المتأخرة عنها ( دول العالم الثاني ) صعوبة متزايدة في ميدان التنافس هذا ، وبالتالي في ميدان التطور والنمو الذاتي الداخلي والخارجي ، مما يبقيها داخل أزمة وعجز مستمرين ويعرضها للتوتر الداخلي ، ويدفعها مرة تلو المرة للتصادم  العنيف مع غيرها من الدول التي سبقتها في هذا المضمار ، وسدت عليها الطريق . في حين تعاني بقية الدول المتأخرة أكثر في مسيرة التحول الرأسمالي( دول العالم الثالث )  من عجز مطلق عن هذا التحول ، في الطريق التقليدي ، و ستضطر لسلوك طرق أخرى نحو الرأسمالية ، مختلفة كثيراً عن الطرق التي سلكها  العالم الأول والثاني  المتقدمين  ، وستضطر لبناء رأسماليات مختلفة أيضاً ، أو بالأصح مشوهة تحت ضغط الهيمنة الجبارة من قوى أخرى خارجية .

وتحت ضغط المنافسة الشديدة بين دول العالم الأول ودول العالم الثاني التي أجبرت على البقاء مأزومة داخل حدودها ، نمت وترعرعت الأفكار القومية العنصرية  والأيديولوجيات الفاشية التي تطمح لإقامة السلطات الشمولية ، القادرة على كبح الصراع الداخلي  بين البرجوازية التي سُدَّت أمامها  الطرقات ، والبروليتاريا المتذمرة والمُهَددة بالثورة والتمرد بسبب ضيق أحوالها . تهدف هذه الأفكار والأيديولوجيات للقفز فوق  الخلافات الداخلية وتوحيد الجهود وتوجيهها نحو الخارج ،  وتوظيفها في المعركة العسكرية التي صارت ضرورية ولا بد منها  لفرض احترام الأمة ورد هيبتها وحصولها على حصتها اللائقة بها فوق سطح الأرض .. عبر التركيز المفرط على الانتماء القومي (العنصرية ) والتأكيد على ضرورة هيمنة الدولة الشمولية العسكرية  التي تعمل لمقتضيات المصلحة القومية العليا التي تقدرها  فقط أجهزة ومؤسسات هذه الدولة البيروقراطية ، التي أعلنت حالة الطوارئ وأدارت ظهرها لكل ما يعيقها عن تحقيق نصرها العسكري الذي لابد منه للخروج من الأزمة الخانقة التي تهدد المشروع البرجوازي الوطني ، في دول المعسكر الرأسمالي الثاني ، التي وجدت نفسها تخضع لديكتاتوريات عسكرية شديدة التنظيم ، قادرة على توظيف  كل المقدرات الوطنية في معركة المصير ، معركة التنافس من أجل الهيمنة على العالم  .

 ففي حين أدى اصطدام الدول الرأسمالية القومية الأضعف ( العالم الثاني )     مع الدول الرأسمالية التي سبقتها وأغلقت عليها الطريق ( العالم الأول )  إلى تأجيج صراعات دولية عنيفة واندلاع حروب عالمية مرعبة ، وأجبر دول الصف الثاني  ( العالم الثاني ) على التحول إلى العنصرية و الفاشية ...    فإن الدول الأكثر تخلفاً ( العالم الثالث ) ستعاني من عسرة التحول الرأسمالي ذاته  أو من تشوه هذا التحول بسبب الهيمنة الاستعمارية ، وبالتالي ستعاني من  ضعف الطبقات البرجوازية ومن ثم  عجزها عن تحقيق مهام الثورة الوطنية الديمقراطية ، تلك المهام التي تحملها  عادة الطبقات البرجوازية الصاعدة نحو السلطة في مواجهة النظم الإقطاعية البطريركية القديمة  ، أي ستعاني دول العالم الثالث من عسرة التحول إلى أمة رأسمالية حديثة ، مما سيدفع بطبقات أخرى تضخمت ونمت بسبب التحول الرأسمالي المشوه والبطيء  ، لقيادة وتسريع هذا المشروع  ، أي مشروع بناء الدولة والاقتصاد والمجتمع  الحديث بطرق أخرى ووسائل أخرى تختلف كثيراً عن وسائل وطرق البرجوازيات التقليدية ، التي كانت هزيلة في تلك البلدان ، والتي تعتمد أساساً على تطور طبيعي وتلقائي لمؤسسات المجتمع المدني ، لتحل بشكل تدريجي وسلس مكان مؤسسات المجتمع الأهلي ، فتنتقل السياسة من النموذج الإقطاعي الاستبدادي ، للنموذج الوطني الديمقراطي . .

فإذا سعت  الرأسماليات القومية المهزومة في معارك التنافس الاستعماري ( والأسيرة ضمن حدودها ) إلى  إعادة بناء الدولة والأمة والاقتصاد بما يتناسب مع تشكيل قوة عسكرية جبارة تستطيع تحقيق النصر العسكري المطلوب لفتح الطريق أمامها نحو العالم ، و مالت هذه الرأسماليات القومية المهزومة ( العالم الثاني )  إلى التأكيد على ضرورة الدولة الشمولية العسكرية  الفاشية ، فإن الطبقات البرجوازية الضعيفة  في دول العالم الأكثر تخلفاً ( العالم الثالث ) ، بقيت عاجزة عن إنضاج ثورتها ، وبقيت أسيرة  نظام سياسي إقطاعي في الداخل  وهيمنة استعمارية من الخارج ، يفرضان عليها وعلى بلدانها نمواً مشوهاً وإفقاراً مستمراً ، وبالتالي  بقيت عاجزة عن إقامة القاعدة الاقتصادية الصناعية اللازمة ، لتعميق التحول الطبقي ولقلب التوازنات السياسية التقليدية وبالتالي  لنجاح التحول الرأسمالي ،   الذي يؤدي لبناء الدولة - الأمة  المدنية  الحضارية الحديثة . وبالتالي سيدفع هذا العجز  ببرجوازيات أخرى ((صغيرة )) لخطف الراية ، وقيادة مشروع التحول هذا نحو أمة حديثة ، بأسلوب وأيديولوجية مختلفة تماماً عن أسلوب و أيديولوجية البرجوازيات   (( الكبيرة ))    ...

كانت الأزمات المستمرة والفقر والتخلف ، والعجز  عن تأمين متطلبات الحياة ، في المجتمعات  التي بدأت تنفتح على الحياة الحضارية ، والهزائم العسكرية المخزية ، كلها تعمل مجتمعة على إثارة التمرد والعصيان و تأجيج مشاعر الحقد والسخط على البناء الاجتماعي السياسي ، في البلدان التي تخلفت عن الركب الرأسمالي .  حيث تشكلت في مدنها شرائح طبقية مختلطة ، تتمحور حول الشباب المتنور الذي يريد السير نحو الأمام وبسرعة في عمليات التحديث ، و يريد بناء الوطن العصري على شاكلة الدول المجاورة وربما أفضل منها ، ( ولم تكن تلك الشرائح الشبابية تملك سوى الإرادة ، ولم تكن تملك الوسائل ولا وضوح الطريق لذلك سرعان ما طورت منظرين نظريين أشبه برسامين يرسمون أحلامها الجميلة على صفحات الكتب الثورية ) ومع ذلك فقد  تمتعت هذه الشرائح  بدعم وتأييد القطاعات الأوسع من سكان المدن و الفلاحين .  وكانت  تعبر عن  خيبة  أمل من اكتشفوا أن البرجوازية التقليدية (التي يفترض بها أن تكون هي صاحبة مشروع التقدم والحداثة وحاملته )، كانت ضعيفة وهزيلة ومهادنة ، وفاقدة لكل طموحاتها ، والذين بعد خيبة  أملهم  وجدوا شيئاً فشيئاً في الشرائح المثقفة من البرجوازية الصغيرة بديلاً يجب أن  يتنطح ، لقيادة  هذا المشروع الوطني الثوري التحديثي عبر تجاوز الطبقة البرجوازية التقليدية الضعيفة والخائنة ، وبالاستغناء عن قاعدتها الرأسمالية الصناعية المفقودة  ، والتي  يمكن تعويضها  برأسمالية دولة يتم بناؤها وفقاً لمتطلبات التقدم والنمو ( دون الحاجة إلى أولئك الذين ارتضوا الذل والهوان لبلدانهم مقابل منافعهم الخاصة الضيقة ، بل عبر مصادرة ما / سرقوه / من جهد الشعب وإعادته  إلى مالكيه الحقيقيين )  وبالاعتماد على قوى تتكفل  بتحقيق مهام الثورة الوطنية الديمقراطية والاشتراكية معاً ، متسلحة  بالوعي وبالتأييد الجماهيري وبالوضوح النظري و الفعالية العملية  ، وقبل كل ذلك بالإرادة  الثورية الصلبة . كل تلك الصفات هي طبعاً حسب تعبير  الأيديولوجية  الثورية التي بدأت  تتبلور  في تلك الظروف وتلك  البلدان ..

ادامه نوشته

محمد كمال

الإسلام و الإرهاب

 

توضع على الغلاف الخارجي في الخلف

(( إن ربط الإرهاب بالإسلام عملية غير مفيدة ،  لأن ما يطلق عليه اسم الإرهاب الإسلامي مرتبط أساسا بالتخلف والظلم والتعسف والجهل والفقر والإذلال الذي تعرضت له الشعوب المسلمة ، والعيب ليس في الإسلام كدين بحد ذاته ،  حتى لو وجدت بعض المجموعات في نصوصه ما يمكن استخدامه لتبرير سلوكها العنيف ، أو  تبرير ردود الفعل العنيفة في مواجهة الطغيان .

كما أن من يطلق عليه اليوم صفة الإرهابي لا يتحرك تحت تأثير  شخصية إجرامية مريضة( psychopathic )  ، بل تحت تأثير  معاناة مريرة ولدت لديه درجة من التوتر  ، ثم قام باستعمال نمط من  المحاكمة العقلية  محكوم بمناخ فكري متزمت ومغلق (dogmatic) ، فهو لا يقتل الآخرين ليعيش بعدهم  ،  بل يموت معهم ...  وهذا  بالتأكيد مختلف عن سلوك ذلك الطاغية  الوحش الذي يصدر أوامره الإجرامية وهو يجلس خلف مكتبه آمناً ، ساعياً لتحقيق نزوات أنانية قذرة على جماجم الآخرين ، والذي لا يملك هو الآخر شخصية مرضية بل يحمل أخلاق متدنية ومنحطة ، وينضم لمؤسسة متوحشة ،  وهذا  هو الشكل الأخطر من الإرهاب ( الإرهاب المؤسساتي  السلطوي العلني ) ، و هو أيضا  السبب الحقيقي المولد للإرهاب السري  ، فمعظم ما يسمى بنظريات الإرهاب السري  كتبت في زنزانات التعسف والظلم والتعذيب الوحشي الذي يمارسه الإرهاب المؤسساتي .

في هذا الكتاب دراسة للبيئة  السياسية والاقتصادية  والبنية العقلية والفكرية والنفسية ، التي ولدت ثقافة الإرهاب ، وأنظمة الإرهاب ، ثم  أنجبت جيلاً من الشبان  يمتلئون  بالكراهية بدل المحبة ، ويسعون للموت بدل الحياة  )).

  

لقد أصبحت قضية ( الإرهاب الإسلامي ) / مع التحفظ على التسمية / ، القضية السياسية الأهم في العالم ، بعد أحداث 11 أيلول 2001 ، ومع ذلك ما تزال كل التحليلات المطروحة ، بحاجة للتحرير من ضغط الأيديولوجية ، وبحاجة إلى التدقيق في نسبة أو ترتيب أهمية كل عامل يدخل في هذه الظاهرة ، وعليه ما نزال نختلف في طريقة المقاربة و طرق العلاج ، كما نختلف في توزيع المسؤوليات والأدوار .

ونحن ، لأننا  المسؤولون عن هذه الظاهرة ، (سبب  مسؤوليتنا : أنها نشأت عندنا وبيننا ومن ثقافتنا ، ويقوم بها أشقاء لنا نعرفهم ويعرفونا ونشاركهم لغتهم ودينهم ومعاناتهم ) ، ولأننا نمتلك الانتماء واللغة ، ونعيش نفس الظروف ، كان علينا أن نتقدم بوجهة نظرنا ..  نحن ، والتي أعتقد أنها ستكون أكثر صدقاً فيما إذا تجردنا عن رغباتنا ، و وضعنا جانباً  التوظيف الأيديولوجي الدعائي والتحريضي ، ونظرنا نظرة موضوعية متعقلة ومتوازنة .... كما هو علينا  أيضا المساهمة في الخلاص من هذه الظاهرة ، لأنها حسب اعتقادنا تسبب مشكلة كبيرة تؤرق  العالم و تسيء للإسلام ولا تخدم قضايا الشعوب التي تدين بدين الإسلام  .  

ومنذ البداية أعتقد أنه لا يكفي على الإطلاق  شن الحرب العسكرية على الإرهاب ، كما أنه لا يكفي قطع مصادر تمويله ، بل لا بد من التوجه في العلاج نحو  الأسباب ...  لذلك  يقع عملنا في إطار  البحث المعمق في صعيد الواقع الاجتماعي الاقتصادي والثقافي الذي هيأ مناخ وشروط تكون هذه الظاهرة  أقصد ( الإسلام الدوغمائي  العنيف )  .

وسوف نتجه مباشرة نحو الجانب العملي في موضوعنا ، ونهتم  بالنتائج  العملية . أي أننا سوف ننطلق من معطيات تعيش وتفعل وتؤثر ، ولا يهمنا كثيراً ما هو نظري بحت وليس له حيز وجود فعلي ،  لذلك لا يجب اعتبار عملنا عمل بحثي توثيقي في قطاع معرفي ما ، بل هو عمل فكري -  سياسي مباشر ،  يتجه نحو  مقاربة مشكلة واقعية معاشة وحساسة ، تؤثر على حياة مليارات البشر ، وهذا لا يعني عدم البحث المعمق في الفكر أو في الواقع ، ولا يعني عدم الحاجة إلى معرفة نظرية عالية ، نعتبرها ضرورية لفهم ظواهر الواقع المعقدة ،  والتي يرتبط فيها الثقافي بالاقتصادي بالسياسي ، ضمن منظومة المجتمع الحي الذي يعيد إنتاج مكوناته التحتية والفوقية ..

فالظاهرة الإسلامية  إذا صح التعبير  أو الصحوة الإسلامية ( وهي ليست كلها عنيفة ) ، أو أي تعبير يصف  دخول الإسلام بقوة إلى عالم السياسة . ليست بدون مبررات ومقومات اقتصادية واجتماعية وسياسية ، ولا هي منقطعة عن الثقافة و الفقه والتراث الديني الموروث ،  فعندما نتحدث عن ظاهرة سياسية بهذا الحجم لا بد أن نتعمق في بنيتها التحتية و مقوماتها الاقتصادية الاجتماعية  والثقافية .

ولكن قبل الخوض في الظاهرة الإسلامية وبشكل خاص الأصولية العنيفة منها , علينا التعريف ببيئة العنف والتزمت والاستبداد السائدة ، والتي جاء الإسلام العنيف كأحد تعبيراتها  أو ربما كنتيجة لها ..

 

الحق في عدم القراءة

الحق في عدم القراءة
 
منذ عقود وأنا اقرأ مقالا واحدا بأقلام كثيرة، وهو أننا شعب لا يقرأ. وتلك كانت شهادة موشيه دايان فينا ويتناقلها الكتاب والناشرون والموزعون والوراقون العرب كلما تأملوا في بياناتهم المالية. ويميل خبراء الإحصاء إلى المقارنة بيننا وبين أحفادنا في إسبانيا أو مزارعي البقر في الدانمارك أو فلاحي الفستق في الجنوب الأميركي. ولمناسبة معرض الكتاب الأخير في بيروت، عاد المقال إلى الظهور في جميع الصحف وبالحدة نفسها وبمعايير المقارنة نفسها. إسبانيا أو الدانمارك أو رواد المكتبة الوطنية في أوتاوا.
والكتاب أنفسهم ينسون أنهم كتبوا بالأمس مقالات عن نسبة الذين لا يقرأون ولا يكتبون في العالم العربي ونسبة فقراء ما تحت الحزام ونسبة البطالة التي حدثت في فرنسا لتساقطت أو في بريطانيا لتهاوت. إننا نغفل دائماً في معرض البحث عن قراء عدد الباحثين عن رغيف وعدد الباحثين عن مياه صالحة للشرب أو للاستحمام وعدد الباحثين عن عمل وعدد الباحثين عن قسط مدرسي وعدد الباحثين عن ثمن دواء.
القراءة ليست ترفاً، لكن أيضاً الجائع لا يقرأ والجاهل لا يقرأ والعائد إلى أولاده في المساء يفضل أن يحمل إليهم ربطة خبز على أن يتأبط كتاباً فيه دزينة من شعر الحماس ومائة مقال في مرحلة الهجاء من الشعر الأموي وثلاث دراسات عن كيفية إنقاذ الأمة وتحقيق الوحدة واستعادة الباقي من فلسطين بتهجير بقية الفلسطينيين. الجائع لا يقرأ. والخائف لا يقرأ. والغارق في اليأس والفقر والبطالة والسأم وقرف التراكمات، آخر همومه أن يقرأ المزيد من الخوف واليأس والسأم. أعيدوا ترتيب المقاييس والمعايير تجدوا أننا أكثر شعب قارئ في العالم. لا نزال نصدق الذين يكتبون لنا. ولا نزال نتحمل تكرارهم وكسلهم ووقاحة النقل والنسخ والسرقة. ولا نزال نختصر من موازنة الرغيف والزيت من أجل كتاب لم يعلمنا كيف نتعلق به. ولا نزال نذهب إلى المعارض والمكتبات مع أننا نرى كيف يعامل الكتاب مثل البصل والبطاطا والقلقاس خارج موسمه.
أغلفته بالية وأوراقه لا يزال حبرها سائلا ومواضيعه وسادات محشوة بالتبن الذي سقط من تبن الكتاب السابق. وهناك قلة من الشجعان أو الفرسان، قراء وناشرين. وللمناسبة، فقط للمناسبة، ترجم أحدهم أشهر عنوان «الفرسان الثلاثة» إلى العسكر الثلاثة. كأن تقول عسكر وحرامية! تلومهم لأنهم لا يقرأون؟
سمير عطا الله، الشرق الأوسط ، 15/12/2008

قبل أن ينتهي معرض الكتاب‏.. هل غاب الكتاب العربي ؟


هل غاب الكتاب العربي ؟
 

لم أكن في حاجة لأستدعي كل ما يدور حولي بمعرض هذا العام عن الانكماش الاقتصادي ورياح التغيير المالي العالمي لأدرك أن الأزمة وصلت إلي الثقافة العربية أو‏ -‏ بشكل أكثر تحديدا‏ -‏ إلي الكتاب العربي‏..‏
والواقع أن أزمة الكتاب العربي -‏ النشر بالطبع -‏ ليست أزمة طارئة‏,‏ وإنما كانت تتراوح بين المد والجزر في الزمن الماضي‏,‏ غير ان العديد من التطورات كانت تدفع بها أكثر عندنا في المنطقة العربية‏,‏ ففي غيبة الوعي الحضاري بما يحدث لنا وبنا‏,‏ وفي حضور الأميات‏_‏ أبلغها الأمية الثقافية‏_‏ لم يتوقف مثقفونا عن التحذير مما تثيره الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية الكبري‏,‏ غير أننا مع انطلاق رياح التغيير ليس في أزمة القروض العالمية إنما مع آثارها كان لابد أن نجدد التنبه للخطر لما يحيق بنا ونحدد أكثر لمن لايعرف أو يعرف ولا يصدق آثار الأزمة الثقافية التي تحيق بنا‏..‏
وكانت أخطر مظاهر الأزمة تدهور حال الكتاب‏..‏ والواقع أن حال الكتاب كان في تدهور مستمر‏-‏ كما ذكرنا‏_‏ مع ما انتهي إليه حالنا‏,‏ غير أن أكثر مظاهره قسوة أتت مع هذه الأزمة الاقتصادية الأخيرة‏..‏ كانت مراقبة الواقع الثقافي لنا تشير إلي تدهور حالة الشباب العربي‏..‏ وهي‏'‏ حالة‏'‏ بدت أكثر قنوطا مما آل إليه الواقع مما زاد من سرعة عجلة التخلف‏..‏ ويمكننا أن نلاحظ هذا التراجع المحزن لحركة النشر في كثير من المظاهر حولنا‏,‏ ويمكن أن نشير في هذا إلي عاملين‏:‏
العامل الأول‏:‏ ما يمكن أن يلاحظه أي مراقب لحركة معارض الكتاب في العام الذي يغرب الآن‏,‏ وقد لفت نظري إلي ذلك أحد الناشرين حين فاجأني بأن آخر معرض ذهب إليه هناك‏ -‏ وأشار إلي الشرق العربي‏ -‏ خسر فيه الكثير‏,‏ وما يمكن أن يقال عني‏-‏ أشار الناشر -‏ يقال عن كثير من الناشرين‏..‏
ولم نكن في حاجة لنتعرف أكثر من خلاله علي مصير النشر العربي في الفترة الأخيرة‏,‏ فمن يتابع ما حدث في المعارض الدولية الأخيرة يلحظ هذه الخسارة العاتية التي تحيق بحركة الكتاب ليس في النشر وحسب وإنما أيضا في التأليف والترجمة والتوزيع‏..‏وما إلي ذلك مما يثري حركة نشر الكتاب العربي بشكل عام وجدنا هذا في معرض بيروت للكتاب ومعرض الكويت الدولي للكتاب ومعرض دمشق الدولي وما ينتظره في معرض الكتاب الدولي في مصر‏..‏ نجد هذه الأزمة ليس في غياب القارئ العربي وإنما قبله وأكثر دلاله علي ما يحدث لدي دور النشر السورية والعربية والغربية‏..‏ وهو ما نستطيع معه أن نشير إلي كثير من الظاهر التي تؤكد علي غياب حركة نشر الكتاب بشكل خاص‏..‏
لا نحتاج للبحث عن الكتاب في هذه المعارض لنكتشف غياب الكتاب‏(‏ كأداة ثقافية‏)‏ وحضور الخسارة المالية العاتية التي يعاني منها الناشرون فضلا عن المناخ الثقافي الذي نفتقده في هذه الظواهر الحضارية‏..‏ وما رأيناه في معارض الكتاب العربية في هذا العام نراه‏,‏ وسنراه‏,‏ ونحن نتهيأ لمناخ تصبح فيه بيروت العاصمة العالمية للكتاب‏2009..‏
إن ما كان هو هو ما سيكون علي اعتبار أن الواقع هو الحاضر المستمر‏..‏والحاضر المستمر هو هو‏ -‏ في امتداده الجغرافي او التاريخي -‏ يعكس المستقبل ويؤكده‏..‏
لقد أصبح المناخ العربي العام يعاني من الأمية الثقافية التي نتجت‏_‏ لا علي الأزمة الاقتصادية‏_‏ وحسب‏,‏ وإنما لتعميقها في هذه الظروف من أثر الويب وغزو الفضائيات وتدهور مستوي الدخل الفرد إزاء ارتفاع سعر الكتاب وعزوف السلطة المسئولة عن الثقافة في تعزيز دور الكتاب‏,‏ والقيام بصدور طبعات شعبية تمكن القارئ من الحصول عليها بكثير من اليسر وما الي ذلك من المؤثرات التي كان يمكن أن تحول بين المثقف والوصول إلى "حالة"‏ ميلودرامية تؤكد علي ما أصاب الكتاب العربي من الغياب‏,‏ ومن ثم‏,‏ ما أصاب المثقف العربي الذي نستحضره في الأجيال الجديدة خاصة‏..‏
وهو ما يصل بنا الي العامل الآخر‏..‏ونقصد به‏,‏ الإمعان أكثر مع الأزمة الاقتصادية وتداعياتها علي المستوي الثقافي إلي انصراف الشباب أكثر إلي وسائل تبدو‏ -‏ في الإطار العام -‏ أنها تعكس التقدم والتطور الاليكتروني الحديث في حين أنها تؤكد غياب الوعي الثقافي أو تأكيد هذه الأمية الثقافية التي أصبحت سائدة في هذه الفترة التي نعيشها‏..‏
لم نكن في حاجة في نهايات عام‏2008‏ لنعود إلي محركات البحث‏ -‏ علي سبيل المثال -‏ لنري إلي أي مدي ينصرف وعي الشباب واتجاهاتهم‏..‏ وهو الوعي والاتجاه الذي يؤكد علي غياب الثقافة‏,‏ سواء في شكل الكتاب‏,‏ أو في شكل المعرفة بشكل عام‏..‏ ولا نحتاج للتدليل علي هذا حين نرصد بعض التقارير السنوية لعملية البحث أو مراقبة حركة الشباب علي المواقع المختلفة لندرك أن أول اهتمام لدي الشباب لأكثر مواقع تم البحث عنها في بلد كمصر تشير إلي واقع مؤسي‏..‏ إن أول اهتمامات الشباب جاءت إلي المواقع الرياضية‏,‏ ثم إلي مواقع المرأة و‏'‏الطبخ‏'‏ ثم تباينت درجة الاهتمامات حين نحاول رصد تتابعها مع ميادين ومواقع ليس لها في جانب الثقافة العامة أي نصيب‏..‏
لا نريد أن نعرض لعديد من الموضوعات والنتائج التي تشير إلي غياب الوعي الثقافي والي حضور الأمية الثقافية لدي شبابنا في عصر تحالفت فيه ضدنا‏,‏ ليس آثار الأزمة الاقتصادية العالمية وآثارها المريعة وحسب وإنما‏ -‏ قبل هذا وبعده‏ -‏ تعميق هذه الأمية التي نواجهها من الداخل‏..‏ لدي اهتمامات شبابنا الذي ينصرف عن الكتاب إلي وسائل أخري ليس لها أية علاقة ثقافية ايجابية بالوسائل الأخري علي الفضاء الرقمي في المواقع الشاسعة‏.‏


د. مصطفى عبدالغني ، الأهرام ، 8/2/2009

الشخصية العنيدة في المجتمع والأسرة

الشخصية العنيدة في المجتمع والأسرة

ما هي صفات الشخصية العنيدة؟
هو إنسان متسرع، غير ناضج من ناحية العاطفة والانفعالات، حساس، متمركز حول ذاته، شكاك، وسواسي، ضعيف النفس، ينقصه الهدف في الحياة.

وباختصار هناك ثلاثة صفات أساسية:
1- إنسان لديه مشكلة في طريقة التفكير، ويكون سلبياً دائماً يعني يفهم الآخرين خطأ، وعندما يفكر في أي موقف يأخذه على أنه تحدي.
2- ضعيف في التواصل مع الآخرين وغير قادر على فهم الناس.
3- لديه مشكلة في مهارة التعبير عن النفس فهو يعبر عن نفسه بالعناد.

ما هي أنواع العناد؟
1-المقاومة السالبة: أطيع ولكن أتذمر.
2-التحدي الظاهر: أكون على استعداد للمعركة في أي وقت.
3- العناد الحاقد: يعني يطلب مني شيء أعمل العكس.

أسباب اتجاه الإنسان للعناد:
*حتى يمشّي رأيه.
*وراثة.
*ترجع الى طبيعة الإنسان.
*التربية ومشاكل الزوجين تُلجيء الأولاد للعناد.
*بسبب الإحباط أو من أجل تلبية رغبة معينة.
*عدم النضج، يعني انه غير قادر على التمييز بين الخطأ والصواب.
*التمركز حول الذات، يرى نفسه كأنه مركز الكون.
*المعايشة مع الآخرين، الإنسان يتعلم الأخطاء من الوالدين أو المحيطين به.
*الإصرار: ويقصد به المساحة التي أعطيها للآخرين في تعاملي معهم فمثلاً نحن نربي أولادنا على العناد عندما نجبرهم على إطاعتنا.
*الإجهاد: الإنسان عندما يتعب يتصرف بانفعال.
*الوراثة عامل كبير، نحن نرث من الآباء كفاءة الجهاز العصبي والجهاز الغدّي.
*المرونة السيكولوجية: كلما كان الإنسان مرتاحاً وسعيداً في علاقته الزوجية والأسرية كلما كان أكثر مرونة.

ما هو الفرق بين عناد المرأة وعناد الرجل؟
المرأة في طبيعتها عاطفية، لذا فهي مؤهلة لأن تكون عنيدة أكثر من الرجل، وما نلاحظه أن المرأة العاملة أكثر ميلاً للعناد من ربة البيت. والمعطى الاجتماعي يقول أن الرجل رأيه مسموع لذا فهو ليس بحاجة للعناد.

ما هو الفرق بين عناد الصغار والكبار؟
الصغير غالباً يعاند بالتذمر والمخالفة.
وسلوك العناد يظهر في مجموعة من المواقع العمرية أكثر فمثلاً قد يظهر عند الطفل الأول، أو الثاني لأنه يغار من الأكبر منه، أو الأخير لأنه المدلل، أو الولد الذي بين البنات.
ويظهر العناد عن الأطفال من مرحلة 2_3 سنوات، ويظهر في الأسر المتساهلة جداً والمتشددة جداً. ونحن عندما نطلب من الأطفال أن يدرسوا في ساعة معينة قد يأخذهم العناد، فقد اثبت العلم أن الإنسان له ساعة معينة بيولوجية أي ساعة قمة وفيها يكون له استعداد عالي.

كيف يمكن التعامل مع الشخص العنيد؟ وما هي الوقاية؟
1- من خلال بناء العلاقة العاطفية المتينة وكسر الحواجز.
2-تحقيق المطالب الشخصية.
3-الابتعاد عن التسلط والتساهل الشديدين.
4-جعل الجو الأسري مريحاً وممتعاً.

كيف تتعامل مع الشخص العنيد؟
1- التفهم والاستماع ولابد ان يكون هناك حوار.
2-وجود تقبل وتعبير عن الحب.
3-التشجيع والتعاون.
4-تقليص الحجج والدفاعات.
5-الوقت والزمن فالتغيّر بطيء دائماً.
6-الثناء أو التعزيز الايجابي: امتدحه.
7-مسألة المعاملة بالمثل ولكن بطريقة معينة.
8-اسلوب التأنيب الفعال.
9-تقوية العلاقة مع الطرف الآخر لتعويض أخطاء الماضي.
10-تجاهل التحدي البسيط.
11-عقد الاتفاقيات: إذا عملت كذا فلك كذا.
12-عدم اصدار الاوامر: عندما تفهم ان الشخص الاخر يصدر الاوامر فانا مباشرة سوف اعاند.
13- البحث عن اشخاص متعاونين مثل الخال أو العم.
14- تجنب المواقف المثيرة للانفعال.
15- اترك للطرف الاخر مجالاً للتعبير عن انفعالاته.

كيف يتكوّن العناد؟
يتكوّن العناد عادة عندما لا نستطيع ان نتكيّف مع الظروف، مثلاً انا مقتنع بالذي في داخلي ولا استطيع ان اقنع الطرف الاخر فأعاند.

كيف تتعاملين مع ابنك العنيد؟
ان لا يشعر الاباء بأن افضل طريقة لمعالجة العناد هو العناد، أو يعني كسر الحديد بالحديد، فأسلوب التفاهم هو الافضل.

اذا كنت انا عندي فكيف أخفف من ذلك؟
1- تفريغ الطاقة الانفعالية في أمور مفيدة.
2- تحويل الانتباه: عندما أركز على نقطة سوف اعتبرها جوهر الحياة.
3- ابعث حالة استرخاء في البيت.
4- النظر الى الحياة نظرةً مرحة.
5- تجنّب البت في الأمور الهامة أثناء الانفعال.
6- اذا كان هناك شخص يجعلك عندي فابتعد عنه.
7- رفع معدل الأحداث الايجابية في الحياة.
8- تحسين الظروف المادية.
9- الاهتمام بالصحة: الرياضة، والنشاط الجسمي.
10- معاشرة الناس من النوع المتزن.
.


العنف الأسري كمفهوم :



هو سلوك عدواني موجه من واحد أو أكثر من أفراد الأسرة تجاه فرد أو

أكثر من أفراد الأسرة ذاتِها .. بحيث يكون هذا السلوك فيه ترجيح

لميزان القوة بكفة الطرف المعتدي مما يخلق طرفاً ضعيفاً غير قادر على مواجهة هذا العنف ..






هذا السلوك العدواني لا يقتصر فقط على العنف الجسدي وإنما يمتد

ليشمل كافة أشكال الإعتداء الفعلي كالإعتداء الواقع على الجسم من خلال الضرب ..

تم تصغير هذه الصورة. إضغط هنا لمشاهدة الصورة كاملة. الصورة الأصلية بأبعاد 640 * 419 و حجم 48KB.


والإعتداء المعنوي الواقع على الفكر والإرادة .. والإعتداء اللفظي كالسب والشتم ..

المعروف أن الأسرة السليمة هي الأساس لمجتمع سليم .. وجيل سليم ..

وتعرض الأسرة لأي شكل من أشكال العنف الأسري .. يؤدي

بالضرورة إلى خطر محدق يحيط بالأسرة كخلية من خلايا المجتمع ..

وكونها المحيط التربوي الأساسي للطفل .. والعنف الأسري في حد ذاته

عبارة تحتوي قدراً كبيراً من التناقض في مدلولها .. فالمفروض بالاسرة

أن تكون هي الراعي الأكبر لمصالح أفرادها وأن تقوم على الإحترام

والمودة والتعاضد .. لا على العنف والاضطهاد ..





العنف الأسري من الظواهر التي اتخذت لها مقعداً ثابتاً في كافة

المجتمعات دونما استثناء أو تمييز .. مما حدا ببعض المتخصصين إلى

استبعاد الأسباب الدينية والإختلافات المجتمعيه ومستوى التحضر من

طائفة الأسباب التي حالت دون تمركزه في مناطق دون أخري..

مما يدفع إلى التساؤل عن حقيقة الأسباب التي جعلت منه آفة تجتاح

الأسر والمجتمع في العالم بأسره ..؟؟؟





كما أنه في مجتمعاتنا العربية على وجه الخصوص عرف عنا تلفيق الحقائق

في مثل هذه الأوضاع الحساسة .. والسكوت عما يجري وراء الاسوار

واحياناً امامها .. واعتبار التحدث عنه نوع من العيب وقلة القيمة .. مما

يقود إلى التفكير عن وقت بزوغ الظاهرة ..

هل هي ظاهرة حديثة ودخيلة ومن نتاجات العولمة السالبة على

مجتمعاتنا كما يدعي البعض .. أم أنها ظاهرة متأصلة في عمق وجدان

المجتمع كما يدعي البعض الآخر ..؟؟


عادة ما يشير إصبع الإتهام الأول إلى الرجل عن حالات العنف التي تقع

في نطاق أسرته وفقاً للمكانة التي يحظى بها في محيط الأسرة والمجتمع

وبصفته الطرف الأقوى عادة في العلاقة ..



السؤال هناااااا

هل ينحصر عليه الاتهام حقاً .. أم أن هناك أفراد آخرون داخل الأسرة يتحملون المسؤولية .. ؟؟


بالنهاية لابد من البحث عن حلول تساعد الأسر على تخطي هذه

العتبة حفاظاً على أستقرارها وعلى سلامة الأطفال الجسدية والنفسية

لينشؤوا رجالاً ونساءً فعالين في المجتمع .. ومربين مسؤولين عن الاجيال
التي تليهم ..



فماهي الحلول الناجحة برأيكم ؟؟


لا تبخلوااا علينا بآرائكم التي قد تفيدنا جميعاً في القضاء على هذه

الظاهرة التي أصبحت كالفلم المرعب تشاهده كل أسرة ..

التاريخ بين حقيقة التدوين و تزيف الحقائق

التاريخ بين حقيقة التدوين و تزيف الحقائق

التاريخ كلمة رغم قلة حروفها تحمل في طياتها الكثير .

 فهو نبراس الأمم , و الدليل الوحيد على وجودها

هو رحلة في الزمن الماضي و معايشة للواقع الحالي و تنظير للمستقبل القريب و البعيد

بالتاريخ تعرف الشعوب و تعرف  مكانتها و هذا ما يعطيه مكانة كبيرة

و قدر عال بين الأمم، فمن حفظت تاريخها من التحريف

عرفت كيف تحدد مستقبلها

يقال العاقبة لمن فقه التاريخ وأحسن دراسته.

فتطور أي حضارة،  أمة،  أو دولة أساسها تاريخ شعبها و دليل قوته،  عراقته و صلابته ...،

فنحن قارئي التاريخ نبحث فيه عن مجدنا، مجد من صنعه و كنا نتيجة أفعاله و أعماله...،

و لكن هنا نقف حائرين بين البينين

صحة التدوين و تزييف الحقائق

فلا أحد منا يعلم إن كان ما نقله لنا التاريخ صحيحا و صادقا أم جعلته الأيام و السنون

 يتعرض للتحريف و التزييف

و ربما أكبر دليل يجعلنا نشكك في مصداقية ذلك التاريخ و نبحث عن دلائل صدقه و صحته

كثرة الروايات و اختلاف مضامينها خاصة عندما يتعلق الأمر بتاريخ الزمني الذي يختلف

من كتاب لآخر و من مدون لآخر 

الأسئلة النقاشية

كيف يجب أن يكون التاريخ ؟؟؟

و ما هي الطريقة الصحيحة لتدوينه ؟؟؟

هل يمكننا أن نعتبر التاريخ من المسلمات ؟؟؟

أم هناك ما يجعلنا نطعن في مصداقيته ؟؟؟

يقال أن التاريخ هو لسان حال الأمم في الماضي و الحاضر و المستقبل

هل عرف العرب كيف يدونون تاريخهم حتى يبقى شاهدا عليهم ؟؟؟

أم اكتفو فقط بمشاهدة و قراءة ما دونه الغرب (المستشرقون ) عنهم ؟؟؟

 

دور المسلمة في تنشئة الجيل الصالح
 
فضيلة الشيخ / محمد حسين يعقوب


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد ..

فبناء الأجيال هو الذخر الباقي لما بعد الموت، ولذلك يستحق التشجيع والاهتمام أكثر من بناء القصور والمنازل من الحجارة والطين.

وحيث إنَّ التربية ليست مسؤولية البيت وحده؛ إذ هناك عوامل أخرى تساهم في تربية الأجيال، فسوف نتناول الدور التربوي للمرأة المسلمة في تنشئة الجيل الصالح.

إنَّه لحلمٌ يراود كل أم مسلمة تملّك الإيمان شغاف قلبها، وتربع حب الله تعالى وحب رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم على حنايا نفسها، أن ترى ابنها وقد سلك سبل الرشاد، بعيداً عن متاهات الانحراف، يراقب الله في حركاته وسكناته.

أن تجد فلذة كبدها بطلاً يعيد أمجاد أمته، عالماً متبحراً في أمور الدين، ومبتكراً كل ما يسخر الدنيا للوصول إلى مرضاة الله والرفعة عند الله في الآخرة.

إنَّها أمنية كل أم مسلمة، أن يكون ابنها علماً من أعلام الإسلام، يتمثل أمر الله تعالى في أمور حياته كلها، يتطلع إلى ما عنده عز وجل من الأجر الجزيل، يعيش بالإسلام وللإسلام.

وسيبقى ذلك مجرد حلم للأم التي تظن أنَّ الأمومة تتمثل في الإنجاب، فتجعل دورها لا يتعدى دور آلة التفريخ ...! أو سيبقى رغبات وأماني لأم تجعل همها إشباع معدة ابنها؛ فكأنها قد رضيت أن تجعل مهمتها أشبه بمهمة من يقوم بتسمين العجول ...!

وتلك الأم التي تحيط أبناءها بالحب والحنان والتدليل وتلبية كل ما يريدون من مطالب سواء الصالح منها أو الطالح، فهي أول من يكتوي بنار الأهواء التي قد تلتهم ما في جعبتها من مال، وما في قلبها من قيم، وما في ضميرها من أواصر؛ فإذا بابنها يبعثر ثروتها، ويهزأ بالمثل العليا والأخلاق النبيلة، ويقطع ما أمر الله به أن يوصل و يكون عقوقها وأذاها هو أول عقوباتها لتخليها عن منهج الله في تربية أبنائها.

ولذلك فإن الأم المدلّلة أول من يتلقى طعنات الانحراف؛ وأقسى الطعنات تتمثل في عقوق ابنها.

ولنا أن نتساءل عن أهم ما يمكن للأم أن تقدمه لأبنائها.

أولاً: الإخلاص لله وحده:


إنَّ عليها قبل كل شيء الإخلاص لله وحده؛ فقد قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ [البينة:5]، فاحتسبي أختي المؤمنة كل جهد تكدحينه لتربية الأولاد، من سهر مضنٍ، أو معاناة في التوجيه المستمر، أو متابعة الدراسة، أو قيام بأعمال منزلية. احتسبي ذلك كله عند الله وحده؛ فهو وحده لا يضيع مثقال ذرة، فقد قال -جلَّ شأنه-: ﴿وَإن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبينَ﴾ [الأنبياء:47] فلا تجعلي للشيطان عليك سلطاناً إن قال: أما آن لك أن ترتاحي.؟!
فالرفاهية والراحة الموقوتة ليست هدفاً لمن تجعل هدفها الجنة ونعيمها المقيم.
والمسلمة ذات رسالة تُؤجَر عليها إن أحسنت أداءها، وقد مدح الرسول صلى الله عليه وسلم المرأة بخصلتين بقوله: (خير نساء ركبن الإبل نساء قريش: أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده) .


ثانياً: العلم:


والأم المسلمة بعد أن تتعلم فروض الأعيان التي تخصها في عبادتها ومعاملتها وتحيط بالحلال والحرام تتعرف على أصول التربية، وتنمي معلوماتها باستمرار.
قال تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْم﴾ [طه:114] فهذا ديننا دين يدعو إلى العلم، فلماذا نحمّل الإسلام قصور تفكيرنا وتخلفنا عن التعلم، ليقال: إنَّ الإسلام لا يريد تعليم المرأة، وإنَّ الإسلام يكرس جهل المرأة؟!
لا إنَّ تاريخنا الإسلامي يزخر بالعالمات من مفسرات ومحدثات وفقيهات وشاعرات وأديبات. كل ذلك حسب هدي الإسلام؛ فلا اختلاط ولا تبجح باسم العلم والتحصيل بل العلم النافع الذي يقود المسلمة إلى رضا ربها والجنة

فالعلم حصانة عن التردي والانحراف وراء تيارات قد تبهر أضواؤها من لا تعرف السبيل الحق، فتنجرف إلى الهاوية باسم التجديد والتحضر الزائف، والتعليم اللازم للمرأة، تفقهاً وأساليب دعوية، مبثوث في الكتاب والسنة.

ومما تحتاج إليه المرأة في أمور حياتها ليس مجاله التعلم في المدارس فحسب، وإنما يمكن تحصيله بكل الطرق المشروعة في المساجد، وفي البيوت، وعن طريق الجيران، وفي الزيارات المختلفة... وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما بال أقوام لا يفقّهون جيرانهم ولا يعلّمونهم ولا يعظونهم ولا يفهمونهم؟! ما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون ولا يتعظون؟ والله لَيُعلّمن قوم جيرانهم ويفقهونهم ويعظونهم ويأمرونهم وينهونهم، وَلَيتَعلّمنّ أقوام من جيرانهم ويتعظون أو لأعاجلنهم بالعقوبة). فهيا ننهل من كل علم نافع حسب ما نستطيع، ولنجعل لنا في مكتبة البيت نصيباً؛ ولنا بذلك الأجر إن شاء الله .

ثالثاً: الشعور بالمسؤولية:


لابد للمرأة من الشعور بالمسؤولية في تربية أولادها وعدم الغفلة والتساهل في توجيههم كسلاً أو تسويفاً أو لامبالاة. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم:6] فلنجنب أنفسنا وأهلينا ما يستوجب النار.
فالمحاسبة عسيرة، والهول جسيم، وجهنم تقول: هل من مزيد؟! وما علينا إلا كما قال عمر رضي الله عنه: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا، وتجهزوا للعرض الأكبر).
ولن ينجي المرأة أنها ربت ابنها لكونها طاهية طعامه وغاسلة ثيابه؛ إذ لا بد من إحسان التنشئة، ولابد من تربية أبنائها على عقيدة سليمة وتوحيد صافٍ وعبادة مستقيمة وأخلاق سوية وعلم نافع.
ولتسأل الأم نفسها: كم من الوقت خصّصتْ لمتابعة أولادها؟ وكم حَبَتهم من جميل رعايتها، ورحابة صدرها، وحسن توجيهاتها؟!

علماً بأن النصائح لن تجدي إن لم تكن الأم قدوة حسنة!

فيجب أن لا يُدْعى الابن لمكرمة، والأم تعمل بخلافها. وإلا فكيف تطلب منه لساناً عفيفاً وهو لا يسمع إلا الشتائم والكلمات النابية تنهال عليه؟! وكيف تطلب منه احترام الوقت، وهي -أي أمه- تمضي معظم وقتها في ارتياد الأسواق والثرثرة في الهاتف أو خلال الزيارات؟! كيف.. وكيف؟
أختي المؤمنة: إنَّ ابنك وديعة في يديك، فعليك رعايتها، وتقدير المسؤولية؛ فأنت صاحبة رسالة ستُسألين عنها، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم:6].

أما متى نبدأ بتوجيه الصغير؟! فذلك إذا أحس الطفل بالقبيح وتجنبه، وخاف أن يظهر منه أو فيه، فهذا يعني أن نفسه أصبحت مستعدة للتأديب صالحة للعناية؛ ولهذا يجب أن لا تُهمل أو تُترك؛ بل يكون التوجيه المناسب للحدث بلا مبالغة، وإلا فقدَ التوجيهُ قيمته. وفي كل تصرف من تصرفات المربية وكل كلمة من كلماتها عليها أن تراقب ربها وتحاسب نفسها لئلا تفوتها الحكمة والموعظة الحسنة، وأن تراعي خصائص النمو في الفترة التي يمر فيها ابنها، فلا تعامله وهو شاب كما كان يعامل في الطفولة لئلا يتعرض للانحراف، وحتى لا تُوقِع أخطاءُ التربية أبناءنا في متاهات المبادئ في المستقبل يتخبطون بين اللهو والتفاهة، أو الشطط والغلو؛ وما ذاك إلا للبعد عن التربية الرشيدة التي تسير على هدي تعاليم الإسلام الحنيف؛ لذلك كان تأكيدنا على تنمية معلومات المرأة التربوية لتتمكن من معرفة: لماذا توجه ابنها؟ ومتى توجهه؟ وما الطريقة المثلى لذلك؟

ادامه نوشته

الحجاب عفه وطهاره

 الحجاب عفه وطهاره
للروح والقلب قبل الجسد

اللهم أنت الحبيب الحق , فطرتني على توحيدك , وهديتني إلى دينك

 وأنعمت عليّ بأنواع النعم , ثم فرضت عليّ الحجاب حفظاً لكرامتي 

وتعزيزاً لقيمتي , ودفعاً للفتن عني , وصداً للأعين والألسن عني

وقد دعاني إليه من يحرص عليّ من أهلي , أو من يخاف عليّ من أخواني

أو من يحبني من أصحابي , فارتديته ويسرت لي به أن اخرج إلى المجتمع... 

فأدرس وأعمل وأنا عزيزة كريمة , لا مبتذله ورخيصة , فهل يا رب تراني قد أطعتك حقاً ؟!

 فكتبتني عندكم من المخلصين ! ، أم ارتديته شكلاً فارغاً أمام الناس ، فكتبتني من المنافقين ؟!

 وهل يا رب تراني قد التزمت به كاملاً صحيحاً , فرفعني وزاد من قيمتي ؟!

 وكنت بعد ذلك من المطيعين  أم وضعته ناقصاً ممسوخاً , ونزلت أنا به وأهنته

 وكنت بعد ذلك من الملعونين ؟ رحماك ربي ، اللهم وقفة حساب مع نفسي

 أسالها عن حجابها عشرين سؤالاً وأُحصي عليها فعالها التي لا ترضيك ، فكلما كانت مخالفاتها أكثر

 كانت أكثر بعداً عن الحجاب ، وعنك يا رب ، وها أنا ذا أنبه نفسي

وأصور هذه الورقة لزميلاتي المحجبات , رجاء عفوك , فاعف عني يا رب

 واعني على التوبة , وامنحني القوة , انك أنت الغفور الرحيم . فيا نفسي أجيبي :

 • هل شَعرُ جبهتي ظاهر أمام الآخرين ولا تغطيه ربطة الرأس ؟

 هل ربطة الرأس مرتخية , تبدي الشعر عند الحركة والتلفت ؟

هل أضع الماكياج والمساحيق مع الحجاب ؟

هل رقبتي أو بعض منها مكشوفة ؟

هل إن تصميم ربطتي غريب ومثير للانتباه والنظر ؟ 

هل هي ضيقة , تظهر معالم جسمي , كالقمصان والتنورات الضيقة أو البنطلون ؟

• هل ألوانها أو تصاميمها صارخة وملفتة للنظر , أو مثيرة ؟

• هل الأكمام قصيرة , أو اسحبها عند العمل إلى الأعلى بحيث يظهر قسم من العضد (مما وراء الكف) ؟

 • هل أتجمل بالإكسسوارات , كالقلائد والمعاضد والدبابيس اللامعة ؟

 • هل أضع عطراً عند الخروج فأكون كما في الحديث , كأني قد زينت ؟ رحماك اللهم ! 

• هل تحجبي ليس أمام جميع من فرضت عليّ من الرجال , بل إني أتساهل في الحجاب , في البيت أو خارجه , أمام من اعتبرهم مثل إخواني ؟

• هل ضحكتي عالية ؟

• هل أنا ممن لا يغضضن بصرهن , رغم انك فرضت غض البصر على الرجال والنساء على السواء ؟ 

هل أتبادل النكات والدعابات مع زملائي , أو أتحدث معهم في المواضيع الحساسة الخاصة كحديث الأصدقاء ؟

هل أصافح من يمد إليّ يديه مسلّماً من الرجال ؟

• هل احضر الحفلات والمهرجانات الغنائية , وأتغنى وأتمايل معها ؟ ، أعوذ بك اللهم من سخطك !

• هل إن صديقاتي هن من السافرات والمتبرجات ولا أجد مانعاً من مماشاتهن ومحبتهن , فتحشرني يوم القيامة معهن ؟

• هل ملابسي رقيقة أو خفيفة القماش , ولو في قسم منها ؟

• هل إن أسفل ساقيّ عاريان ؟ أو جواربي شفافة أو رقيقة ؟ أو قدماي مكشوفان للعيان ككثير من زميلاتي المحجبات اللاتي لا يرتدين الجوارب ؟

• وأخيراً ، هل إن مستواي في العمل والدراسة والإبداع والقوة الداخلية هو دون مستوى أقراني , مع انك تحب لي أن أتحلى بالجدية وأتزين بالإخلاص

وأتميز بتنظيم الوقت وأتفوق بالابتعاد عن التوافه والقيل والقال....... ؟

 فهل يا رب أنا محجبة حقاً ؟