العقل العربي قبل الإسلام

 

العقل العربي قبل الإسلام


لقد سبق وأن أكدنا، أن المقصود بالعقل، هو الكيفية في الأداء والنشاط، الذي يبذله الفكر الإنساني، نتيجة ما يتوفر له من معارف، ومعلومات، ونتيجة ما يتكون فيه من مبادىء ، وقواعد، تشكل في مجموعها المنظومة العقلية للفرد. وخلال السياق السابق، تم التأكيد على أن بنية العقل، وهيئته لا تأتي من فراغ، بل هي متأثرة سلباً، وإيجاباً، بما يحيط بها من مؤثرات ومشكلات ثقافية وحضارية، فإذا كانت هذه المؤثرات والعناصر الحضارية والثقافية غنية، وجيدة، فسيكون المردود الارتفاع بمستوى العقل، وجعله على مستوى الأحداث والتحديات أما إن كانت العناصر والمؤثرات الحضارية، فقيرة، ورديئة، فحتماً ستكون النتيجة، انحطاط مستوى العقل وضياعه .
العقل العربي كغيره من العقول البشرية، يصدق عليه ما يصدق عليها فهو يتأثر بما يحيط به، من ثقافة، وحضارة، سواء على المستوى المحلي، أو المستوى العالمي، ولكي نتعرف على واقع العقل العربي قبل الإسلام، يتطلب الأمر،أن نحلل، ونشرح، الفترة التاريخية تلك، لنرى ما أهم ميزاتها الثقافية والحضارية، ولكي نقف على أبرز ملامحها، وقنوات الثقافة السائدة، والموجودة في تلك الفترة. ماذا نعني بالعقل العربي ؟
يفرق لالاند Lalande بين نوعين من العقل، الأول هو العقل الفاعل أو المكّون، ويعني به: النشاط الذهني، الذي يمارسه الإنسان، وهذا النوع من العقل، يتوفر لكل بني آدم، عدا الحالات الشاذة، أو حالات التخلف العقلي. أما النوع الثاني، فهو العقل السائد، وهو يعني مجموعة القواعد والمبادىء، التي تقدمها الثقافة العربية، للمنتمين إليها، كأساس لاكتساب المعرفة، أو هو باختصار: النظام المعرفي.
لكي تتم عملية التشخيص بشكل موضوعي، يحتاج الأمر تحديد معالم الثقافة العربية، التي أسهمت في تشكيل، وتكوين العقل العربي .
إن واقع الإنسان العربي، لا يمكن فصله عن واقع بلاده الجزيرة العربية في ذلك الوقت، فأهم ما يميزها أنها صحراء قاحلة، نادرة الماء شديدة الحرارة في صيفها، وباردة في الشتاء، يقطنها العرب، وهم في حركة دائبة وراء الماء والكلأ . ارتباطاتهم العالمية محدودة ، بحكم انعدام وسائل المواصلات، والاتصالات الحديثة. الجمل والخيل، هو أساس حركة المواصلات، والغنم من أساسيات الثروة الحيوانية، بل الثروة العامة. التجارة أسلوب حياتي، ولكن ليس لكل الناس(لإيلاف قريشٍ . إلافهم رحلة الشّتاءِ والصيفِ ) ( قريش:1،2 ).
إذا كان هذا هو الواقع البيئي، المحيط بالإنسان العربي، كيف هو واقعه العقائدي. لقد ذكر القرآن حال العرب العقائدي قبل الإسلام، حيث إن الجزيرة العربية، كانت تعج بالأصنام، والأوثان، التي تعبد، ويتقرب من خلالها إلى الله (ما تعبدونَ من دُونهِ إِلاَّ أَسماءً سميتموهَا أنتم وآباؤكُمْ ) ( يوسف : 40 )، (قالوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لها عَكِفِين َ ) (الشعراء: 71 ).
وإذا كان عرب الجاهلية يؤمنون بوجود الله، فإنهم يبررون عبادتهم للأصنام والأوثان، من أجل تقريبهم من الله،( ما نَعْبُدهم إلاَّ لِيُقَربونَا إلى اللهِ زُلْفى ) (الزمر:3 ). إذن الانحراف، العقائدي متأصل في عرب الجاهلية قبل الإسلام، وهو بلا شك قد أثر على سلوكهم، وتصرفاتهم، وبنائهم العقلي، في نظرتهم للحياة، وفي علاقاتهم بعضهم بعضاً، ومع الآخرين.
الانتماء عند العربي في تلك الحقبة التاريخية، كان قائماً على الانتماء للقبيلة والعشيرة، القبلية في نسبها، في مرعاها، في موقعها، وفي مصالحها، وعلاقاتها مع غيرها.
لقد وجدت في الجزيرة العربية، وفيما حولها، قبائل عربية كثيرة، منها قريش، الخزرج، الأوس، تميم قحطان .. إلخ . ومن هذا الانتماء القبلي ، تشكل الانتماء المحدود بحدود هذه القبيلة، ولا غير، ومنه تحدث النشوة والافتخار.
إذا بلغ الفطام لنا صبي تخر له الجبابر ساجدينا
وإنا نورد الرايات بيضاً ونصدرهن حمراً قد روينا

ادامه نوشته

القبيلة والمدينة القبلية في الجزيرة العربية

القبيلة والمدينة القبلية في الجزيرة العربية

- للكاتب:عبد الرحمن الوابلي

ذكرت  بأن حالة العرب المعيشية في الجزيرة العربية، كانت سبباً رئيسياً لخلق وهم نقاء العرق العربي من لوثة الاختلاط بالدماء غير العربية. وكان دافع تماسك القبيلة العربية وتحصينها ذاتياً من تسرب أفرادها منها، ومن ثم ضعفها وتركها فريسة مغرية للقبائل الأخرى أو تفككها؛ دافعاً لخلق هذا الوهم ثم أسطرته وتداوله كحقيقة لا جدال حولها.
وكآلية تحصين ذاتية أخرى من تسرب أفرادها، حرمت القبيلة على أفرادها مزاولة المهن الحرفية (الخاصة بالمدن) مثل الجزارة والحدادة والنجارة وما شابهها من الحرف اليدوية. حيث نعتتها قيمها بـ(الوضيعة) التي لا يجدر بالإنسان القبلي مزاولتها. وهذا التابو القبلي رادع معنوي من جعل المدينة مغرية للفرد ومن ثم تركه قبيلته والنزوح منها لها، وخاصة في أوقات الكساد التي تمر بها من فترة لأخرى.

وهذه القيم القبلية وجدت لحفظ جسم القبيلة من تسرب أٍفرادها منها، حيث لا يوجد لها حدود طبيعية ثابتة كالمدينة، وبنفس الوقت لا تمتلك مؤسسة بوليسية تفرض عليهم عدم مغادرتها؛ وعليه خلقت لها حدوداً معنوية (قيمية)، تحافظ على وجودها ككيان اجتماعي يعيش ضمن بيئة جغرافية قاسية وطاردة. وهذه القيم القبلية قد لا يقرها التفكير العلمي والمنطقي، ولكن يتفهم وجودها وتمسك البدوي بها، حيث حافظت على أكبر تجمعات بشرية بالجزيرة العربية ولمدة آلاف السنين. وهي بالنسبة له تمثل دواعي وجودية، وليست عنصرية أو تخلفا بأي معنى من المعاني.
فعندما ارتحلت القبائل العربية من الجزيرة العربية سواء قبل الإسلام أو بعده إلى المدن خارج الجزيرة العربية والتي كانت مزدهرة بالنشاط الاقتصادي الحضري وعامرة بالثقافة المدنية، تخلى أفرادها عن قيمهم القبلية وانخرطوا فيها كفاعلين وداعمين لحضارتها المدنية، التي زهت بها عصور النهضة العربية، وتنعم بها في عصرنا الحالي. إذاً فقد كانوا أذكى من أن يتمسكوا بقيم حقبة متأخرة على حساب قيم حقبة حضارية متقدمة.
هذا بالنسبة للمدن الواقعة خارج الجزيرة العربية، والتي أصبحت عربية بفضل نزوح العرب لها ومساهمتهم الحضارية في تطويرها، كمدن سوريا الكبرى والعراق ومصر وشمال أفريقيا، حيث إن هذه المدن تأسست قبل وصول هجرات القبائل العربية المتأخرة لها على أسس اقتصادية وسسيولوجية حضرية، وبالتالي على بنية ثقافية مدنية.

ادامه نوشته

الإنسان الكامل في الثقافة العربية: هيثم مناع

الإنسان الكامل في الثقافة العربية:

هيثم مناع

في كل ثقافة، كان للحقوق مفهومها، بل مفاهيمها المختلفة، وبكل ثقافة، كان اكتشاف مفهوم الحقوق الإنسانية يتم عبر الرموز المعرفية ومنظومة القيم للخاصة بها. فصحة أية فكرة لا تكفي لتمهيد الطريق لقبولها من مجتمع معين، وتحتاج المجتمعات غالبا إلى نقاط ارتكاز من ثقافتها تشكل بالنسبة لها عنصر "الاطمئنان" للمفاهيم التي لم تنبع من سيرورة صراعاتها ومخاضاتها الداخلية. وعندما نقول ثقافة، فنحن لا نعني تلك السائدة في زمان ومكان معينين بقدر ما نعني ذلك الصهريج الغني بالمعطيات التي تأخذ بعين الاعتبار تعايش الثقافة السائدة في كل حقبة مع ثقافة

مضادة أو ثقافات معارضة ووجود تراث مضاد للتراث. فالنسبية الشاملة هي المعيار الرئيسي في كل دراسة موضوعها الثقافة. وسنتوقف في هذه الدراسة مطولا عند تعبيرين رئيسيين للثقافة العربية الإسلامية: الأول هو المعرفة الدينية Le savoir religious والثاني المعرفة الحكمية Le savoir savant.

يقول عالم الأنثروبولوجيا بوس Boas : " يبدو لي من المقبول، في الظاهر على الأقل ، ولو كان من الصعب إعطاء الدليل على ذلك، أنه بشكل عام، وحدها المؤشرات التي تجد ما يوافقها بشكل ما في حياة الشعوب يمكن أن تنتقل من جماعة إلى أخرى". ولعل في هذا الرأي ما يعزز قناعتنا بضرورة تتبع شجرة المعرفة الحقوقية في كل ثقافة كعنصر أساسي من عناصر السيرورة الضرورية لحقوق الإنسان من مجرد نصوص حقوقية أقرتها منظمة عالمية الطابع، إلى مبادئ عالمية تجد حيويتها وقوتها في كل ثقافة وبلد. ويأتي تتبع مفهوم الإنسان الكامل في الثقافة العربية ضمن هذه النظرة التي تبرز محاولات تكريم الكائن البشري، وتعزيز مكانته في منظومة القيم والعلاقات المجتمعية سواء بسواء، والتي زرعت القواعد الأولى لتجاوز مفهوم الرعية الطائعة والإنسان التابع من جهة ومن جهة ثانية، مهدت أساس المساواة بين الثقافات والشعوب والأفراد فيما يعبر عنه الفيلسوف محيي الدين بن عربي (560-638/1164-1240م) بالقول:

أنا لا أفضل أمة قد أخرجت للناس في تنزيه أو تشبيـــه

إني جعلت لكـل حق موطنا يدري به الشخص الذي في فيه

مدخل تاريخي لفكرة الإنسان الكامل

تنتسب فكرة الإنسان الأول المرتبطة بنشأة العالم إلى المعتقدات الإيرانية الأبستاقية Apastak. وفيها كانت مركزية الإنسان تؤدي أولا وظيفة كونية. وعلينا انتظار العصر الهيليني لتتخذ صبغة خلاصية. ويعود الفضل على الأغلب للمانوية في طرح مبدأ المساواة بين الإنسان الأول (أو القديم في صيغتها المعربة) ومجموع النفوس البشرية، الأمر الذي شكل في الأسطورة والمعتقد، قفزة كبيرة نحو المساواة الاعتبارية بين البشر بغض النظر عن الدور. وتجد الفكرة تعبيرها في "آدم قدمون- adam qadmon" في كتب القبالة Kabbala اليهودية. ولقد ارتبطت الفكرة في المعتقدات السامية بالمسيح المخلص . ويمكن القول أن هذه الفكرة قد لعبت دورا هاما في مركزية دور الإنسان وحقوقه منذ استعمال يحيي بن عدي لتعبير الإنسان التام في حديثه عن كل البشر وقام ابن عربي، كما سنبين لاحقا، بفك الارتباط بين فكرة الإنسان الكامل وفكرة المسيح أو النبي. ورغم وجود منابع عديدة للأسس غير الإسلامية للفكرة، إلا أنه يمكن القول أن المعطى القرآني قد وفّر لابن عربي فرصة الفصل هذه خاصة عبر التأكيد على خلافة الإنسان، كل إنسان، لله على الأرض

ادامه نوشته

القبيلة والمجتمع/ابن خلدون و القبيلة

 

القبيلة والمجتمع/ابن خلدون و القبيلة

د. عبدالله محمد الغذامي

    إن أبرز من تكلم عن القبيلة في الثقافة العربية هو ابن خلدون ولا يمكن لنا أن نتحدث عن القبيلة في الثقافة العربية دون أن ننظر في مقولات ابن خلدون، وهي مقولات جاءت بالشيء ونقيضه إذ تراه يمنح القبيلة صفات إيجابية حيناً ويذمها حيناً آخر.

والقبيلة عنده هي البدو، والبدو أقرب إلى الخير - كما يقول - وذلك لأنهم أقرب إلى الفطرة ومعاشهم يقوم على الضروري ولم يدخلوا بالكمالي والترفي وبما ان حياتهم تقوم على الفطرة والضرورة فهم على عكس الحاضرة التي دخلت في الترف المعاشي، ويصل هذا إلى حد استخدام اللغة ذاتها فالحضري انتهك حرمة اللغة وآداب الخطاب فصار لا يتورع عن الفحش في القول حتى مع وجود المحارم والصغار، بينما البدوي ظل على علاقة الاضطرار مع اللغة فلا يستخدم اللفظ إلا للتعبير عن شرط حياته، ولذا يرى ابن خلدون أن البدو أقرب إلى الخير من أهل الحضر (123). كما أنه يرى البدو أشجع من الحضر لأن الحاضرة وكلوا أمر حمايتهم للوالي وجند السلطان، وهذا جعلهم يركنون إلى الدعة، بينما ليس لدى البدو حامية تحرس الحمى ولذا صار أمر الحراسة والمدافعة لهم بأنفسهم أفراداً وجماعة، ولذا تدربت أنفسهم على الحمية وصارت الشجاعة جزءاً من يوميات حياتهم (125) وهم أكثر بأساً في عدم الانقياد وتقبل الأحكام على نقيض الحاضرة.

ويفرق ابن خلدون بين أهل الإبل وأهل الغنم حيث يكون أهل الإبل أشد بداوة وبالتالي أعلى في الشجاعة مثلما هم أكثر صفاء في نسبهم لقلة اختلاطهم وشدة توحشهم ومن ثم ارتفاع فطريتهم (129).

ادامه نوشته

الأمير عبد القادر الجزائري

الأمير عبد القادر الجزائري

بقلم عبد المالك حداد

على الرغم من مرور ما يقرب من قرن وربع القرن على وفاة الأمير عبد القادر الجزائري قائد الثورة الأولى في الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي، إلا أن الصفةُ السياسية هي الغالبة على الأمير. فلا نكاد نجد في الكتب التي تؤرِّخ للنهضة العربية ذكراً لهذا الأمير إلا وهو مرتبط بثورته ضد فرنسا، أو بوقوفه ضد الحرب الطائفية بالشام عام 1860 م، أو بتبيان علاقته بالدولة الفرنسية، أو زياراته المتعددة إلى الأستانة ومصر وباريس، وحصوله على الأوسمة والمنح.

والحق أن حياة الأمير عبد القادر السياسية تعرَّضت لأكثر من تقويم سلباً وإيجاباً. وليس في ذلك ما يدعو إلى الغرابة : فهو الأمير الذي حارب فرنسا لمدة سبعة عشر عاماً، وهو في نفس الوقت الذي أقام صداقة مع نابليون الثالث الذي سلمه صك الإفراج وعرض عليه مبلغ كبير يدفع له سنوياً كتعويض على حجز حريته والغدر به؛ وهو الذي ذكرته تقارير القناصل الأجانب بصفته حامي النصارى صاحب الشخصية العربية الإسلامية المرموقة وقد ظل طوال حياته يعامَل كرجل دولة، وهو – إلى جانب هذا كلِّه – رجل فكر متبحِّر في علوم الدنيا والدين. وقد كانت له آراء خاصة في قضايا العقل والأخلاق واللغة والتصوف، مما يجعله أحد أبرز رجالات النهضة المبكرين، على تمايزه عن جلِّهم بأنه رجل سياسة وفكر في آن.

إنه صاحب الاسم الذي يتردد ذكره كثيرا في الجزائر من خلال إطلاق اسم الأمير على الكثير من المؤسسات العلمية والثقافية والمجمعات السكنية عبر ربوع البلاد، بل أصبح اليوم تمثال الأمير يعلو قلب العاصمة الجزائر محل تمثال "بوجو" ألد أعدائه من مسئولي الاحتلال الدموي، لكن هل يحتل عبد القادر قلب تاريخ الجزائر أيضاً ؟ فما هي مكانة الأمير اليوم في تاريخ الجزائر ؟ وأي أثر خلّف في أرضها ؟ هل تُختصر حياة الأمير في بعض مقتنياته بالمتحف ؟ من هو الأمير عبد القادر؟

إن الحديث عن الأمير عبد القادر وتاريخه أمر مدهش وصعب في نفس الآن، أن نقول كلمة تستوفيه حقه أمر مستحيل، وإلى الآن وبالرغم من مضي أزيد من أربعين سنة على استقلال الجزائر لم نجد من قال الكلمة الفصل في تاريخ هذا الرجل العظيم عظمة هذا البلد، فقد يجمع الجزائريين على أن الأمير هو مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة، القائد الفذّ العبقري، والخطيب الملهم، الذي جمع بين السيف والقلم، أوّل من أثار الضمير الشعبي الجزائري، وبذر بذور الثورة ضد الاستعمار الفرنسي، عالم الأمراء وأمير علماء دمشق. إلا أنه هناك أصداء تسمع لأصوات خافتة متسائلة هل كان هذا الفارس أميراً من حكايات ألف ليلة وليلة ؟ أو أحد فرسان الإسلام القادر على قتل ألف مرتد بضربة سيفٍ واحدة ؟ وأصواتا أخرى أقل حدة تتهمه بالفرار وترك الجهاد...

ادامه نوشته

من اقوال القائد الفقید  الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان

التراث وماضي الأجداد
 
إن الجيل الجديد يجب أن يعرف كم قاسى الجيل الذي سبقه. لأن ذلك يزيده صلابة وصبراً وجهاداً لمواصلة المسيرة التي بدأها الآباء والأجداد وهي المسيرة التي جسدت في النهاية الأماني القومية بعد فترة طويلة من المعاناة ضد التجزئة والتخلف والحرمان”.
“لابد من الحفاظ على تراثنا القديم لأنه الأصل والجذور وعلينا أن نتمسك بأصولنا وجذورنا العميقة”.
“العلم والتاريخ يسيران جنباً إلى جنب، فبالعلم يستطيع الإنسان أن يسطر تاريخه ويدونه ويحفظه للأجيال ليطلعوا عليه ويعرفوا ما قام به الأجداد والآباء”.
“عندما اتبع العرب تعاليم الدين فإنهم سادوا العالم وحققوا الأمجاد.. وديننا حافل بالتعاليم العظيمة ولا يجب أن تجذبنا قشور المدنية”.
“لقد ترك لنا الأسلاف من أجدادنا الكثير من التراث الشعبي الذي يحق لنا أن نفخر به ونحافظ عليه ونطوره ليبقى ذخراً لهذا الوطن وللأجيال القادمة”.
“إن أبناءنا عندما يستوعبون مسيرة آبائهم وأجدادهم يستطيعون أن يعرفوا سبب النصر وبالتالي معرفة الطريق المؤدي إلى النصر”.
“علينا أن نعرف أن الدين الإسلامي هو الأساس.. فالإسلام عندما جاء للعرب ونحن منهم كان عندنا عادات وتقاليد وقد صحح الإسلام الكثير من هذه العادات ومنها عادات الجاهلية السيئة.. والحمد لله أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع الإسلام والمسلمين بأمر من الخالق إلى مستوى عال وعلينا أن نحافظ على ذلك.. وإنني أوصيكم بالتمسك بالدين والعلم”.
“إن الإلمام بالتراث ينير الأفكار وينير طريق الحياة”.
“إن الإلمام بهذه الحقائق لا يتم إلا عبر قراءة واستيعاب تاريخ آبائنا وأجدادنا على أرض الوطن.. إن إمكانيات الاطلاع متوفرة الآن لكل راغب من الشباب”.
“على شعبنا ألا ينسى ماضيه وأسلافه، كيف عاشوا وعلى ماذا اعتمدوا في حياتهم وكلما أحس الناس بماضيهم أكثر، وعرفوا تراثهم، أصبحوا أكثر اهتماماً ببلادهم وأكثر استعداداً للدفاع عنها”.
 
ادامه نوشته

امن أقوال القائد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان

من أقوال القائد

في بناء الإنسان

إن الإنسان هو أساس أية عملية حضارية.. اهتمامنا بالإنسان ضروري لأنه محور كل تقدم حقيقي مستمر مهما أقمنا من مبان ومنشآت ومدارس ومستشفيات.. ومهما مددنا من جسور وأقمنا من زينات فإن ذلك كله يظل كياناً مادياً لا روح فيه.. وغير قادر على الاستمرار إن روح كل ذلك الإنسان. الإنسان القادر بفكره، القادر بفنه وإمكانياته على صيانة كل هذه المنشآت والتقدم بها والنمو معها”.
“لم تكن عملية التطوير والبناء.. خاصة بناء الإنسان عملية سهلة.. بل كانت مهمة شاقة اقتضت وتقتضي منا مزيداً من الصبر والحكمة”.
“إن الدولة تعطي الأولوية في الاهتمام لبناء الإنسان ورعاية المواطن في كل مكان من الدولة وأن المواطن هو الثروة الحقيقية على هذا الأرض”.
“إن الثروة تزداد كل يوم وآبار البترول تتفجر وتحمل معها مزيداً من نعم الله التي يهبها لشعب الإمارات العربية المتحدة، والله لم يعط الثروة لزايد وحده وإن كان زايد هو الذي ائتمنه الله على أموال هذه الأمة.. فهو يحاسب نفسه.. وهو أمين مع أمته.. لأن البترول هو أمانة بين يدي زايد يتصرف فيه من أجل الوطن وشعبه ومتى أرادت الأمة استرداد أمانتها تتسلمها كاملة”.
“الملابس والمظاهر لا تغير الإنسان، الإنسان إنسان مهما كان. وهو جوهر وليس مظهراً. الملابس يجري تغييرها بين وقت وآخر والإنسان يبقى ،لذا لا أهتم بذلك”.
“إن السنوات القادمة تتطلب من الوزراء والمسؤولين جهداً أكبر وعملاً دؤوباً ونكراناً للذات وتجديداً وتحديثاً لمختلف الأمور والاعتماد على العمل الميداني واللقاء المباشر مع المرؤوسين وتلمس الحقائق في مواقع العمل التي تحتاج إليها التنمية في البلاد وأن يرى المواطن بعينيه الوزير والمسؤول في هذه المواقع ويحاوره وجهاً لوجه في متطلبات الإنسان والأرض.

ادامه نوشته

الإنســان والســلطة قراءة في النظرية السياسية

السياسة والثقافة
إن قراءة التاريخ الإنساني على اختلاف الزمان والمكان تجعلنا نرى أن النزاع قائم منذ الأزل بين الإنسان والإنسان. وهو نزاع يتجسد في أعلى صوره وأشدها دموية في النزاع على السلطة. فكل من يملك سلطة يتعرض لانتقادات الآخرين، وهو مستهدف ممن يريدون حيازة تلك السلطة بدلاً منه. إنّ ما تقدم يشكل حقيقة تاريخية ثابتة على اختلاف أشكال السلطة وأنواعها في التاريخ الإنساني، ولعل أكثر أشكال السلطة إثارة للتنازع هي السلطة السياسية. ومن يملك السلطة السياسية يدخل في صراع مع منافسيه، فإما أن يحتفظ بها بعد القضاء عليهم إلى حين يأتي سواهم، وإما أن يأخذوها منه بعد القضاء عليه إلى أن يأتي من هو أقوى منهم فيأخذها منهم. وكل "من يتمتع بالقدر الكافي من القوة والمكانة سيعمل على امتلاك السلطة، ويقدم على انتزاعها ممن يمسك بها. إنّ النتائج يمكن استخلاصها بسهولة، ويؤيدها التاريخ، فتصبح السلطة مثار نزاعات تنتهي بحروب تتجدد دائماً: السلب والنهب طلباً لمزيد من الثروة، الفتوحات لتوسيع الأملاك، الإرهاب لفرض القوة، والغزوات الحربية لإظهار الشجاعة بتوسيع مجال السيطرة، هذه كلها تصبح وسائل الوصول إلى السلطة"( ). ومن يملك السلطة السياسية بحاجة إلى نوع من المعارف يساعده في صراعه مع منافسيه و يمكنه من الاحتفاظ بها. وهي معارف تعطي السلطة نوعاً من الشرعية التي يقبلها المجتمع الذي يخضع لتلك السلطة، وترسّخ صورتها "الحسنة" لدى الناس المحكومين، ليتحقق من خلال ذلك كسب تأييدهم لصاحب السلطة. ولكن التاريخ الإنساني يبيّن أن أصحابَ السلطة غيرُ متفرغين لامتلاك هذا النوع من المعارف، وهم غالباً ليسوا، قبل استلامهم السلطة، ممن يملكون المعرفة التي تمكن صاحبها من اكتساب الاحترام والإجلال في الوسط الاجتماعي، وتجعله يهيمن على أفراده، فيسمعون رأيه، ويحتكمون إليه عند الحاجة، ويسلمون بما يصدر عنه، فهم بحاجة إليه لأنه يشكل مرجعاً، حياتياً ويومياً وعملياً لكافة أشكال العلاقات الإنسانية والاجتماعية والدينية والتاريخية والقضائية والمالية والروحية، يجدون لديه ردوداً على كل احتياجاتهم وتساؤلاتهم، وحلولاً لكل مشكلاتهم، ولذلك فإن أصحاب السلطة السياسية بحاجة إلى هؤلاء
ادامه نوشته